الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

205

شرح الرسائل

العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والتماس الثواب الموعود ) فتختص موارد امكان الاحتياط ولا تدل على أنّ اتيان المحتمل بداعي الأمر يترتب عليه ثواب الامتثال حتى تدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي به ليصح اتيان محتمل العبادة بنيّة امتثال هذا الأمر ( ومن المعلوم أنّ العقل ) أيضا ( مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ ) أي إذا دلّت الأخبار بالمطابقة على أنّ المحتاط يثاب تفضّلا كما استقل به العقل أيضا . ( فإن كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب ) بمعنى أنّ المحتاط يثاب اجمالا ( كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق ) مقابل قوله « فإن كان » قوله بعد عدة مطالب « وإن كان الثابت الخ » ( وأمّا ) مدلولها الالتزامي أي ( طلب الشارع لهذا الفعل ، فإن كان على وجه الارشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود ) تفضلا ( فهو ) حق و ( لازم للاستحقاق المذكور ) أي إذا حكم العقل والشرع باستحقاق الثواب فيلزمه أن يأمر ارشادا إلى تحصيله ( وهو عين الأمر بالاحتياط ) كما مر في الأخبار ( وإن كان على وجه الطلب الشرعي ) المولوي ( المعبّر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب ) أي ثبوت الثواب على الاحتياط تفضلا لا يستلزم الأمر المولوي بالاحتياط ( لأنّ هذا الحكم ) أي حكم الشرع بتنجّز الثواب ( تصديق لحكم العقل بتنجّزه ) فيلزمه الأمر الارشادي بتحصيله لا المولوي بالاحتياط ( فيشبه قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي إلّا أنّ هذا وعد ) الجنّة ( على الإطاعة الحقيقية ) بالتكاليف المعلومة ( وما نحن فيه وعد ) الثواب ( على الإطاعة الحكمية ) باتيان محتمل التكليف ( وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع فهو ) أي وعد الثواب على الفعل الاحتياطي ( من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعد معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد . وأمّا ما يتوهّم ) في تقرير دلالة الأخبار على الاستحباب الشرعي ( من أنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من